ابن رضوان المالقي

427

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

ولا جاف للغريب « 37 » . كتب الوليد ( بن عبد « 38 » الملك ) إلى الحجاج أن يكتب إليه بسيرته ، فكتب إليه : إني أيقظت رأيي ، وأنمت هواي وأدنيت السيد المطاع في قومه ، ووليت الحرب « 39 » الحازم في أمره وقلدت الخراج الموفي « 40 » لأمانته ، وقسمت لكل خصم من نفسي قسما يعطيه حظا من نظري ، ولطيف عنايتي . وصرفت « 41 » السيف إلى النطف « 42 » المسئ ، فخاف المذنب صولة العقاب « 43 » ، وتمسك المحسن بحظه من الثواب « 44 » . كان أبو العباس السفاح يقول : لأعملن اللين حتى لا تنفع إلا الشدة ، ولأكرمن الخاصة ما ائتمنتهم على العامة ، ولاغمدن سيفي حتى يسله الحق ، ولأعطين حتى لا أرى للعطية موضعا . قال أبو جعفر المنصور : ما كان أحوجني أن يكون على بابي أربعة ، لا يكون على بابي أعف منهم . قيل من هم يا أمير المؤمنين ؟ قال : هم أركان الملك ، ولا يصلح الملك إلا بهم ، قاض لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، وصاحب الشرطة ينصف الضعيف من القوي ، والثالث : صاحب خراج يستقصي ، ولا يظلم الرعية ، فإني غني عن ظلمهم . ثم عض على إصبعه السبابة ثلاث مرات . يقول : آه آه قيل : من هو « 45 » يا أمير المؤمنين ؟ قال : صاحب البريد يكتب « 46 » بخبر هؤلاء على الصحة . قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : لا يصلح الأمير إلا بأربع خصال ، إن

--> ( 37 ) مروج الذهب ج 3 ص 277 . ( 38 ) زيادة من العقد : بن عبد الملك ( 39 ) سراج ، العقد : المجرب ( 40 ) عيون الأخبار : الموفر ( 41 ) ج : وضربت ( 42 ) ج : ك : القطف ، د : النصف ، وعيون : النطف ، وسراج : البظر ( 43 ) ق : العتاب ( 44 ) السراج ص 6 من الباب 16 وعيون الأخبار ج 1 ص 10 وفي نهاية الإرب السفر 6 ص 43 ( 45 ) د : ما ( 46 ) د ، ج : خبر